أهلا من جديد، مر أكثر من شهر على حوار المترجم يونس بن عمارة الممتع، لذا ربما مع مراعاة ظروف ضيوفي سواء وجدت أم لا سيكون الحوار شهريا، أي كل شهر حوار جديد بحصيلة 12 حوار في العام وقد يصبح نصف شهريا.

أما الآن فضيفي هو من الاقتراحات المميزة التي قدمها لنا يونس بن عمارة، وهو فرزت الشياح.

فرزت شخص رائع بكل اختصار، تعجبني حيويته وعندما تعرفت عليه في حسوب IO لأول مرة أعجبت به دون البحث عنه أكثر، هو مترجم وصانع محتوى سوري، رئيس تحرير مرصد المستقبل، مهتم بالمواضيع العلمية وشغوف بترجمتها والكتابة حولها في منصات عربية مختلفة، يكمل دراساته حاليا كطبيب في ألمانيا.

أجريت معه حوار طويل جدا لكنه ممتع، فضولي جعلني أطرح الكثير من الأسئلة، لذا اصبروا قليلا، فالأكيد هنا كثير من المتعة والفائدة كما يقول عبد الرحمن أبو مالح.

لنبدأ.

درست في سوريا أغلب سنوات دراستك، ثم في مصر مدة قصيرة، ثم أنت تعمل في ألمانيا كطبيب، لماذا اخترت الطب؟  كيف كانت ظروف الدراسة في سوريا؟ لماذا اخترت مصر لإتمام الدراسة؟ ولماذا ألمانيا؟ احك لنا عن تجربتك الشيقة في دراسة الطب بين الثلاث دول.

مرحبًا عزيزي طارق وشكرًا على الاستضافة في مدونتك وواحتك هنا على الشبكة! والشكر موصول إلى الأخ يونس لاقتراحه اسمي في اللقاء السابق.

في سوريا، كما في كثير من الدول الأخرى، يتربّع الطب على عرش الجامعات، وكثيرًا ما ذهب تضحيةً له الكثير من الساعات والأيام في الدراسة. فعليًا لم اختر الطب رغبةً، فهوايتي كانت الحاسوب والتقنية وقليلًا من إدارة الأعمال إلى جانبها.

لهذا درست مقررًا أو اثنين في المدخل إلى عالم إدراة الأعمال قبل الثانوية، لكن بعد نجاحي وتفوقي في الثانويّة أصبح وضعي صعبًا، فضغط المجتمع والعائلة أيضًا يدفعك لاختيارات ربما لا ترغبها أصلًا.

لن أقول أنني دخلت الطب محبّةً به، بل ربما في السنوات الأولى كنت أكرهه فعلًا، لكنّي صبّرت نفسي متأملًا لما يأتي بعده، فبجانب التقنيّة تستطيع أن تعتبر أن دماغ الإنسان وطريقة عمله والبيولوجية العصبيّة هي التقنيّة التي تسيّرنا نحن البشر، فحددت لنفسي مسارًا: لا بدّ من دراسة الطب العصبي بعد الانتهاء من الجامعة والتخصص في العلوم العصبيّة بعد ممارستي للطب لمدة لا تقل على عشر سنوات.

ظروف الدراسة في سوريا كانت، لنقل، متوسطة. التعليم باللغة العربيّة وهي حسب علمي الدولة الوحيدة التي تدرس الطب بالعربيّة في وطننا العربي الكبير، وتعتمد الدراسة على تقسيم المواد الكبيرة كالتشريح وعلم الأنسجة والفيزيولوجيا وغيرها إلى مواد أصغر ليسهل دراستها معًا، وكانت هناك دراسات تستهدف الوصول للتوافق العمودي والأفقي في دراسة الطب (هذا مايُدرس حاليًا في جامعة برلين).

بعد اندلاع الثورة في سوريا، أصبح الوضع صعبًا لكثيرين، واضطررت لمغادرة الجامعة والبلاد. هنا بقيت سنتين أتجوّل في بلاد الله الواسعة بحثًا عن عملٍ أو جامعة تقبلني لإكمال دراستي. في هذه الفترة قضيت قسمًا كبيرًا في الشارقة ودبي، واكتسبت هنا خبرةً في تدريس العلوم والرياضيات، كما عملت في المبيعات لفترة قصيرةٍ في ليبيا، صدّق أو لا تصدّق!

في مايو ٢٠١٣ أرسل لي صديق معلومات عن جامعة طنطا، والتي قبلت طلابًا سوريين لاستكمال دراساتهم الطبية في نفس السنة التي توقفوا بها، على شرط أن يعيدوا بعض المواد، ترددت قليلًا، ثم حزمت حقيبة السفر وانطلقت إلى مصر، أم الدنيا.

لم أختر مصر، مصر “ندهتلي”. كان الوضع صعبًا، نعم كنت أدرس في سوريا من المراجع الإنجليزية، وكنت أُدّرس الإنجليّزية في معاهد خصوصيّة، لكن دراسة الطب بلغة أخرى بعد تعودك على لغة وأسلوب آخر هو شيء ليس بالسهل أبدًا.

في مصر الدراسة تتم بالانجليزية بشكل كامل، كما أنّ المواد الكبيرة لا تقسم، فالطب الباطني ليس كما عندنا في سوريا: قلبيّة وصدريّة وهضميّة والخ…بل : الطب الباطني! وامتحانه يتم على ثلاثة أيام كتابية ويومين عمليين! ثلاثة ايام كتابية تعني تقريبًا: ٤٠ أو ٥٠ صفحةً من الامتحانات في مدة ١٠ ساعات.

لكن بحمدلله وفضله ومساعدة بعض الأصدقاء المصريين استطعنا تجاوز العقبات الواحدة تلو الأخرى. هنا لا بد لي من شكر اتحاد طلاب طب طنطا الذين لم يقصروا مع السوريين أبدًا، لم نشعر للحظة واحدة أننا أقل من الطلاب المصريين، بل كان الاتحاد يدافع عن حقوقنا كما عن حقوق المصريين وأكثر.

بعد انتهاء الدراسة في مصر قضيت سنةً أخرى في التدريب الطبي، هنا تعمقت علاقتي بشخص مميز للغاية، وهو د.أحمد رسلان، الذي كتبت معه في مدونة خاصة بأربعة أشخاص لكتابة إنجازات حوجل -هذا في عام ٢٠١٣ تقريبًا- واقترح علي رسلان أن أشارك في الكتابة معه في إضاءات في قسم التقنية الذي يرأسه هو. حساب فرزت الشياح على إضاءات.

قبلت وكانت من أسعد التجارب التي مررت بها في مصر، ففريق إضاءات يشمل الجميع، ستجد كلّ ألوان الطيف هنا، من تتفق معه ومن تختلف معه، لكن في النهاية كلنا نجلس على طاولة حوار واحدة ولكل رأيّه ولكل حريّته في الكتابة كما يريد.

في هذه الفترة أيضًا بدأت بتعلم اللغة الألمانيّة وتقدمت بطلب التأشيرة إلى ألمانيا، ويجب القول أن هذه العملية تستغرق وقتًا طويلًا، حوالي ثمانية أشهر من الانتظار، والحمدلله انقضت بشكل جيد. لماذا ألمانيا؟ لأن الطرق مغلقة وموصدة بطريق السوريين يا عزيزي، فأنا لا أستطيع العمل في مصر، لأنني سوري، وإن أردت العمل فعلي العمل بشكل غير قانوني أو الدفع للعمل!

ولا أستطيع العمل في دبي، فجوازي السوري لا يسمح لي بالدخول هناك، وحتى الولايات المتحدة أوصدت الباب في وجهنا ، أما بريطانيا العظمى فنسب القبول فيها تكاد تبلغ السبعة تحت الصفر. كان الباب الوحيد المفتوح، فطرقته ودخلت. هنا وبعد عناء لمدة عام مع اللغة والبيروقراطية استطعت العمل في مشفىً في الشرق الألماني في الاختصاص الذي أحبّه.

وبعد ثمانية أشهر امُتحنت بامتحان الطب مرةً أخرى، أي أنني في هذه اللحظة درست الطب: باللغة العربية والإنجليزية والألمانيّة. الدراسة الطبيّة بالألمانية لا تختلف كثيرًا عن الإنجليزية، فمعظم المصطلحات متشابهة لكنها مقلوبة فقط، وكثير ما أعاني حاليًا من تذكر المصطلحات باللغة العربيّة، ما يشعرني أحيانًا بالإحراج، لكن لا بأس.

هل أنت مستقر في ألمانيا وماذا تنوي القيام به فيها مستقبلا؟ كيف تجد الحياة فيها؟ وهل تجد صعوبات وأمور عسيرة تمر بها أثناء فترة عيشك فيها؟

حاليًا نعم، فهدفي الآن هو الحصول على شهادة الاختصاص، وهذا يتطلب خمس سنين من العمل في مجالي. أنوّي العمل فيما بعد في معهد ماكس بلانك للبيولوجية العصبيّة والحصول على شهادة الدكتوراة هناك يومًا ما. لا بدّ من صعوبات يمر فيها المرء هنا، فالحياة مختلفة ورتمها سريع وعملي، لا مكان للراحة هنا إلا يومي الجمعة والسبت، أما باقي الأيام فعليك أن تركض للبقاء في مستواك العملي أو محاولة التقدم قليلًا.

وهنا لا بد من الحديث عن عنصريّة الألمان، وأبتدء حديثي هنا بأنّ العرب هم أكثر عنصريّة من الألمان بألف مرة، فنحن نفرق بين الأبيض والأسمر قبل أن يفرقوا هم بين الأبيض والأسود، نحن نفرق بين البدوي والمدني، وهلم جرًا.

لكن لا يمكننا أيضًا السكوت عن موجة اليمين المتطرف الصاعدة في أوروبا وألمانيا خصوصا، فالأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة كيمنتس خير دليل على ذلك، ومع هذا فهناك الكثير من الألمان الذين يفعلون أقصى ما باستطاعتهم لاحتضان المهاجرين واللاجئين إليهم، ومنهم السيدة التي أستأجر عندها شقتي الصغيرة، هي لا تنادي لي ولا تُعرف عني أمام العالم سوا ب “ابني”.

أنت من محبي السفر والترحال، احك لنا عن تجربتك باختصار مع السفر، كم دولة زرتها لحد الآن؟ ما هي المناطق التي تود زيارتها مستقبلا؟

أضحك الله سنّك يا طارق، أتمنى السفر لكثير من الدول، لكن كل السفر الذي خضته حتى الآن كان إجبارًا، كان هجرة تليها هجرة. تعلمت أنني أستطيع النوم في العراء في منطقة حربٍ في طرابلس الغرب والخوف يغمرني من سرقة حقيبتي التي فيها كل ما أملك، تعلمت أن أثق بالناس وأحاول مساعدتهم عند استطاعتي، كما تعلمت أن أحذر القريب قبل الغريب. يوميات فرزت في ليبيا

وأخيرًا وليس آخرًا، لا تصرف ما ليس في جيبك. زرت مصر، ليبيا، الإمارات، فرنسا، ألمانيا. أوّد السفر إلى التشيك وهولندا، كما أوّد السفر إلى مصر مرةً أخرى هذه المرة كابن بارٍ  يعود البلد، لا كطالب مسكين غارق في الامتحانات. إن سنحت لي الفرصة أتمنى زيارة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أيضًا.

رغم حبك للسفر لكنك تعاني من وحش الغربة، هل تجاوزته؟ وكيف تعيش مع هذا الوحش؟

سبع سنين من الغربة تأكل أطرافي ومازالت، سيشتغل الرأس شيبًا من خوف الغربة ومن النوم وحيدًا في بلد لا تعرف عنها شيئًا. لكنك مع الوقت تتعلم، ويساعدك من حولك، وتقع في المشاكل الواحدة تلو الأخرى وتتعلم منها. وحش الغربة ما زال يرفقتي، قال أحد السوريين مرةً “عندما تغادر وطنك فإنك تقف دومًا على قطعةٍ خشبيّة لست متأكدًا من ثباتها، وستبقى هكذا طول حياتك”.

لكن لا بد من دفع الثمن إن أردت الحصول على المعرفة، إن أردت الحياة والتجربة. أبقي الوحش بجانبي، أدعوه للذهاب معي دومًا والترحال وأكتب له، لن تتخلص من وحش الغربة أبدًا، وأكاد أقول حتى لو عدت إلى وطنك.

قمت بخوض تجربة رئيس تحرير في عدة منصات من بينها futurism ومرصد المستقبل حاليا، احك لنا تجربتك في هذا المنصب؟ رائعة، سيئة، ما هي المهام المكلف بها، هل تواجه ضغوطات، كيف تنظم وقتك بين عيش حياتك كطبيب وبين إدارة المنصة؟ وكيف تضمن السير المنظم للأعمال والمهام في المنصة؟ على فكرة عملكم جبار ويستحق الثناء والفضول أيضا.

القول يطول، في عملي في مرصد المستقبل تدرجت من مترجم وصانع محتوى إلى رئاسة التحرير، فعليًا أنا أعرف كلّ ما يجري منذ دخول المادة المطلوبة وحتى نشرها، فقد عملت في كل مجال قبل وصولي لقمة الهرم.

شعور رائع أن تعمل في أكبر منصة لنشر العلم والمعرفة وتتلقى دعمًا من دولة الإمارات المتحدة، لكن عليك أن تعلم أنّ هذه المنصة هي قبل كلّ شيء موقع تابع للحكومة بشكل أو بآخر، لهذا يوجد حدود نصطدم بها ولا نحاول اجتيازها.

فالعمل يكمن في معرفة اختيار المادة وحسن كتابتها قبل نشرها لتخرج باسم الحكومة وليراها رئيس الوزراء أو وزير الذكاء الاصطناعي، فلا بد من عدة طبقات من المراجعة والإشراف قبل الظهور على سطح شاشة مكتبك

مهامي هي إدارة فريق من الكتاب والمترجمين ومحرري الفيديو والتنسيق بينها وبين فريق فيوتشريزم الإنجليزي، وهو شريكنا الرسمي والذي نتمتع بحقوق الترجمة الكاملة لمحتواه، عند مناسبته لبيئتا وثقافتنا العربية والإسلاميّة.

الوقت، الوقت وثم الوقت، لا أستطيع نيل قسط من الراحة إلا بوجود شركاء ممتازين، فريقنا في مرصد، ورغم أننا لسنا في مكتب واحد، فريق متكامل وهناك عضوان من الفريق يستطيعان القيام بعملي عند غيابي، فغالبًا ما أكون غائبًا في النهار، وهنا يكون الموقع تحت إشراف نائبي بشكل مباشر.

للعمل في المنصة علي الاستيقاظ في الساعة الرابعة، مراجعة المواد المهيّئة والمترجمة في اليوم السابق وإدخال تعديلاتي عليها، ثم قبول نشرها وإرسال الموافقة لكل من الناشر على الموقع والناشر على منصات التواصل.

ثم أراقب منصات التواصل الاجتماعي أثناء فترة راحتي، نصف ساعةً تقريبًا، خلال النهار. عند العودة للبيت أعود للعمل وأتناقش مع الفريق حول مقالات اليوم والأخطاء المرتكبة أو المقالات التي نالت إعجاب القراء ونعمل سويةً بحرص على رفع مستوانا سواء اللغوي أو العلمي.

هذا فقط جزء من عملنا، أما الشكر الأكبر فللفريق وللمدققين والمحررين ومحرري الفيديو، أنا محظوظ بفريق رائع، ولا بد من القول أنني أعتبر بعضهم أخوة وعشت حتى مع بعضهم فترةً من الزمن قبل البدء بهذا المشروع الجبّار.

ما هو أصعب شيء يصادفك أثناء القيام بصناعة المحتوى؟

الأفكار ثم الأفكار. كثيرًا ما تأتيك الأفكار في الوقت الخاطئ ثم تضيع عند رغبتك في العمل، وربما تلاحظ أن نشاطي قل كثيرًا مؤخرًا، فالتعب من العمل الطبي والإداري يستنزف الطاقة فلا يترك مساحةً للمجال الإبداعي، إلا أنني أنوي العودة قريبًا، قليل من تنظيم الوقت والكتابة المستمرة سيساعدانني.

كيف دخلت مجال التدوين وكيف وصلت لما وصلته الآن؟ هل للمطالعة دور؟ هل المداومة على الشيء؟

صوتك يصل للشخص التالي أو شخصين أو ربما عشرة، لكن عندما تكتب فإن صوتك قد يصل للآلاف، استهوتني هذه الفكرة رغم أنّها مخيفة حقًا. طبعًا للمطالعة دور كبير، وكان جديّ يحمسني بشكل كبير على القراءة، فقرأت وأنا في العاشرة كتاب البؤساء رغم أنّي لم أفهمه بمجمله أول مرة.

لم أستطع فعليًا أن أداوم على الكتابة إلا في فترة تدوين جماعي منتظم، كان يطلب مننا حينها الكتابة عن موضوع معيّن كل أسبوع، وكانت حقًا فكرةً رائعة.

أنت من داعمي فكرة التطوع في الترجمة والكتابة، ما وجهة نظرك حول التطوع؟ هل تؤمن بمبدأ مشاركة المعرفة مجانا؟ وهل أفادك التطوع في حياتك كصانع محتوى؟

بدأت الكتابة بالترجمة في مشروع “أنا أصدق بالعلم“، مرت أيام كثيرة في تلك الصفحة كانت منشوراتي هي الوحيدة فيها، كنت أترجم حوالي أربعة أو خمسة مناشير يوميًا، تلك الفترة عندما كنت بلا عمل أو دراسة في المنزل.

وبعدها تعرفت على عمر بني المرجة ومعًا بنينا كيف تك، وتبعتها المبادرات الأخرى التي تطوعت فيها، كـناسا بالعربي وغيرها. لابد للشخص أن يقدم خدمةً لمجتمعه، ولو صغيرةً بترجمة مقال علمي. وفعليًا أثناء التطوع تتعرف على منهم أكثر خبرة وعلمًا منك وتكتسب صداقات وخبرات قد لاتكتسبها في العمل الرسمي.

ترجمت العديد من المقالات العلمية في مختلف المنصات العربية لتبسيط العلوم، ما سر هوسك بهذين المجالين الترجمة والعلوم؟

أستطيع التبحر في العلم، هناك دومًا شيء يجهله الناس وأجهله، كما أنني أتمتع بقاعدة ممتازة في المجالين، فأنا مدرس معتمد للغة الإنجليزية، أو كنت يومًا ما، وبحسب خبرتي الطبيّة فإنني خبير بالمجال العلمي، حتى أننا في سوريا كنا نحصل على شهادة في العلوم العامة بعد انتهاء السنة الثالثة من الطب، ولكن التغى هذا القانون للأسف.

كيف كانت تجربتك ككاتب في هذه المنصات (إضاءات، أراجيك، ناسا بالعربي، الباحثون السوريون..)؟ هل استفدت منها؟

إضاءات: التجربة كانت شيقة فهي المرة الأولى التي اجتمعت فيها مع فريق على الأرض، وكان لنا مقر واستطعنا أن نحقق تغييرًا ملحوظًا على الأرض.

أراجيك: كانت نافذتي الأولى على عالم الكتابة الواسع، وبدأتها بتغريدة رد علي فيها عماد أبو الفتوح، لم أصدق أن هذا حدث!

ناسا بالعربي: همام بيطار من أروع الأصدقاء وأكثرهم صدقًا ورغبةً في نفع المجتمع، أتمنى لو أن الكثير مثله!
الباحثون السوريون: لم أعمل لفترة طويلة مع الباحثين، للأسف نشبت بعض المشاكل بيننا داخل الفريق، كانت إدارة الفريق الطبي قاصرةً وذات نظرة ضعيفة، لم يكن صاحب القرار في المكان المناسب، لكن يبدو أن الوضع تحسن الآن، أدعو لهم بالتحسن المستمر والتقدم، فقد عملوا على الأرض وقدموا الكثير من المبادرات لمساعدة اللاجئين والمهاجرين في أوروبا وأمريكا.

كيف تتعامل مع القراءة والكتابة في حياتك؟ هل تمارسهما يوميا، كيف تنتقي كتبك وهل تؤمن بضرورة القراءة؟

عندما لا أقرأ من أجل امتحاناتي أقرأ لذاتي، في هذه الفترة أنشغل بقراءة أسطورة رفعت للرائع رحمه الله د.أحمد خالد توفيق، حزنت أنّي لم أقرأها من قبل، ناقشته فقط عن يوتوبيا ولم أعرف عن د.رفعت إلا بعد فوات الآوان.

الكتابة هي التدريب المستمر، فالدماغ عضلة يجب تدريبها، ويمكنك ملاحظة ذلك من كتاباتي نفسها، فالكتابات الأولى أعتبرها حماقات لكن لن أتخلى عنها، فصقلها هو ما جعلني أصل إلى هذه اللحظة، وما سيدفعني للوصول أبعد من ذلك إن شاء الله.

هل تؤمن بالنشر في مختلف المنصات؟ أم تحبذ الاستقرار في منصة واحدة فقط؟

مشكلتي أنني أحب التغيير والتجريب، جربت وردبرس وتمبلر وأكتب وغيرها. حاليًا أفضل الاستقرار في وردبرس وبناء موقع خطوةً بخطوة، ليكون في النهاية شيئًا شخصيًا لي، بعيدًا عن جميع المبادرات الأخرى.

برأيك، هل ترى أن المحتوى العربي متدهور كما يقولون، وإن كان كذلك فما الذي يتطلبه المحتوى في النت العربي لكي يتطور؟

المحتوى العربي ليس متدهورًا، لكن ربما ضائعًا قليلًا، هناك الكثير من المصادر والعمل العربي، لكن مازال هناك مجالات واسعة يمكن للمحتوى العربي التطور فيها، كالتدوين في مجالات متخصصة لم تُدخل بعد، كالموسيقى العربية والغربية، الفن وغيرها ، وليس فقط الفلسلفة والعلوم والأدب.

فرزت الشياح بعد عشر سنوات، كيف تتوقع نفسك بعد هذه المدة التي ستمر حتما سريعا؟

لا أعرف، علمتني الحياة أن لا شيء غريب أو مستحيل. قبل عشر سنوات لو سألتني لقلت لك أنني في عيادتي أداوي المرضى وأعمل في الأبحاث السريرية.

لكن هأنا هنا، لم أكمل تخصصي بعد، تأخرت ٤ سنوات في حياتي العملية، لكني اكتسبت خبرةً في جميع مجالات الحياة الأخرى، وعشت ومرت عليّ ظروف لم أعتقد أنّي سأنجو منها أبدًا.

أتمنى بعد عشر سنوات، أن أكون قد نشرت عددًا لا بأس به من الأبحاث في مجال الأمراض العصبية التنكسيّة، أن أكون قد انتهيت من مسودة كتابي الأول، وربما حتى عملت على مبادرتي العلميّة الخاصة على الويب.

كيف تقوم بإدارة وقتك وإدارة أولوياتك في حياتك؟

تريلو! كلّ شيء في لائحة وبطاقات معينة، الأجندة، كتابة كلّ شيء على جوجل كلاندر، بدونها في ألمانيا أنت ضائع! هنا في ألمانيا تخطط لكل شيء قبله بشهور.

مثال صغير: أرادت صاحبة بيتي الذهاب إلى الغرب، نحن نعيش في أقصى الشرق الألماني هنا، فأرسلت لي رسالة في مايو: فرزت هل تود الذهاب معنا إلى الغرب في السابع والعشرين من أكتوبر الساعة الخامسة صباحًا؟

ماهو الهدف من الحياة برأيك؟

أن تعيشها بحلوها ومرها، لا يوجد سيء مطلق ولا جيد مطلق. المرارة تعلمنا أكثر من النجاح بمرات. الهدف مثل ألعاب الفيديو، الانتقال إلى المرحلة التالية بأقل عدد من الخسائر وبمكاسب تساعدك في المرحلة التي تليها.

هل تنصح الشباب الذي لم يجد ضالته في بلده العربي بالهجرة إلى الدول الأجنبية؟

طبعًا، لكن عليه أن لا يتنكر لأصله ولهويته، أدافع عن هويتي العربيّة رغم ميلي للثقافة الأجنبيّة، ليس لشيء، إلا لأثبت للغرب هنا أننا لسنا أولاد نعمة في الثقافة والعلم، ورغم تأخرنا وتقهقرنا، فإن الكثير منا لم يستسلم ووصل إلى المجد، ولو من منابرهم. أتمنى لو نجد دولنا تدعمنا كما يدعمنا الغرب ويرفع من شأن الشباب والناشئة.

إضافة إلى هوسك بالعلم، أنت مهووس بالأفلام والموسيقى، ما هي أفضل الأفلام والمسلسلات التي شاهدتها في حياتك؟ وما هي الموسيقى التي تعتبرها أفضل ما سمعت؟

هذا سؤال صعب جدًا. أحب كرستوفر نولان وكذلك الأخوان روسو، لا أخفيك القول أنني أحب الخيال العلميّ وأفلام القصص المصورة. نتفليكس حاليًا تنتج مسلسلات عالية الجودة في المجالين، لذلك فاشتراكي بها يتجدد!

من مسلسلاتي المفضلة: Black Mirror، Altered Carbon

من هوايتي متابعة الأنمي أيضًا، وأحبها إلى قلبي رغم قدمه: Dragon Ball، طبعًا لا أحد يستطيع أن يقول أنه متابع للأنمي دون مشاهدة Death Note أيضًا.

اقرأ أيضًا: دراغون بول .. عندما تصبح القصة أكثر من سبع كرات!

من الموسيقى، ستجدني غريبًا، أستمع لـ لينارد كوهين، فرانك سيناترا، دين مارتن، إلفيس بريسلي، سام كوك، أهوى الجاز وأتمنى لو أملك القدرة على العزف على البيانو.

ما تكتبه في مدونتك الشخصية حول حياتك وأيامك ممتع حقا بشهادتي وشهادة الكثير من متابعيك، ما سر اهتمامك بكتابة المذكرات والكتابة حول ما يجري في حياتك؟ وما سر مواظبتك بالتدوين في المدونة الشخصية منذ أكثر من سبع أعوام إلى يومنا هذا؟ هل تنصح بهذا النوع من الكتابات؟

يومًا ما ستصبح هذه المدونة ذاكرتي، كثيرًا ما أفتح وأقرأ لأجد أشياءً كنت فعلًا قد نسيتها، خصوصًا الأسماء والأماكن المختلفة. أكتب من أجلي ومن أجل من يقرأني، رغم أنني لا أنشر ما أدونه على صفحتي الخاصة على فيسبوك إلا أنني أترك مدونتي لتكون للقراء الخاصين، الذين قد يصلون من حسوب (وهم كثيرون!) أو تويتر والمواقع الأخرى. مدونتي هي شهادتي على عصري وعلى نفسي والمدينة التي أكون بها. هي فعلًا بيتي الثاني.

ماهي التجربة الحياتية الأكثر بروزا التي أثرت في حياتك؟

الهجرة قطعًا، الابتعاد عن الأهل والخوف من المستقبل.

ما المواقع/ الصفحات والحسابات الفيسبوكية/القنوات/البودكاست التي تتابعها باستمرار عربيا وغريبا؟

أضطر لمتابعة جميع المبادرات العربية، فهم شركاء ومنافسون لنا طبعًا. الحسابات التي أتابعها على فيسبوك هي: شادي عبد الحافظ، عماد أبو الفتوح، أحمد رسلان، هاشم الغيلي (صفحته الرسمية لها أكثر من ٢٨ مليون متابع!)

ماهي الكتب التي تنصح بقراءتها؟ وما أفضل المؤلفين الذين قرأت لهم؟

أنصح بقراءة الكتب العلميّة البسيطة أولًا، مثل سلسلة “مقدمة قصيرة جدًا”، بصراحة لست من أولئك الذين يحفظون أسماء المؤلفين للأسف، لكن أحب قراءة أوليفر ساكس، تشارلز بوكوفسكي، هاروكي موراكامي.

الطب، التدوين، الهجرة، أذكر أعظم درس تعلمته من هذه العناصر الثلاث

الطبّ: ليس ما تقرأه في الكتب هو ما تجده أمامك في غرفة الإسعاف، إنقاذ حياة الأشخاص يعتمد على: 1.المعرفة 2.التصرف المنطقي.

التدوين: الكتابة هي تفريغ لما قرأته وإعادة إنتاجه بشكل أو آخر، كلنا نسرق من كتابنا المفضلين، وكلنا نصبح سعداء أكثر عندما تُسرق طريقتنا.

الهجرة: الوطن ثروة لا تضيّع، حارتك وأهل بلدك رغم كل مشاكلك معهم يحملون طباعك وطباع ثقافتك وحضارتك التي لن تستطيع التملص منها أبدًا.

سعدنا بقبول دعوة الحوار معك فرزت حقا، ما الشخصية أو الشخصيات التي تريد أن نجري معها حوارا شيقا؟

شكرًا لاستضافتي هنا طارق! سعدت بهذه الأسئلة، ولربما اكتشفت الكثير عن نفسي من أسئلتك أيضًا!
أوّد قراءة حوار مع عماد أبو الفتوح! هادي الأحمد، وربما بدور الآغا.


أشكر مجددا فرزت على تواضعه ورحابة صدره، وأشكر كل من صبر لقراءة هذه الكلمات الممتعة، دمتم رائعين جميعا.

Advertisements

8 thoughts on “حوار مع #02: رئيس تحرير مرصد المستقبل فرزت الشياح

    1. شكرا على كلماتك اللطيفة. سأحاول ذلك، لا أرى حاجة لإجراء حوار مع عبد المهيمن لأنه قد أجاب على الكثير من الأسئلة في بودكاستات سابقة وأيضا في موضوع طلب فيه أسئلة الجمهور على حسوب.
      الأفضل أن نختار شخصية لم يتم محاورتها بعد، أو شخصية تم محاورتها لكن بطريقة غير مرضية.

      Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s